الشيخ محمد الصادقي

37

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ردا على الأعقاب ، فلا طاعة إلّا للّه ورسوله « بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ » . لقد انتهز الكفار - من مشركين ويهود - الفرصة الفريسة في تلك الهزيمة العظيمة القريصة ليثبطوا عزيمة المؤمنين عن مواصلة القتال ، ويخوفوهم عاقبة أمرهم مع الرسول المنهزم ، وجو الهزيمة هو أصلح الأجواء لبلبلة القلوب وخلخلة الصفوف وزلزلة الايمان والاطمئنان . فقد يخيّل إلى ضعفاء النفوس من المؤمنين إمكانية الحفاظ على إيمانهم مع الانسحاب وقتيا إلى الكفار حتى تضع الحرب أوزارها ، وذلك وهم كبير خطير ، فإنه ارتداد إلى الأعقاب شاءوا أم أبوا ، وان لم يحسّوه في الخطوة الأولى . سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ ( 151 ) . ذلك تأمين لقلوب المؤمنين القريحة عن الهزيمة ، وتحريض على مواصلة القتال ، وقد رجع أبو سفيان والمشركون بعد أحد إلى مكة ثم ندموا واعتزموا الرجوع فألقى اللّه في قلوبهم الرعب فرجعوا إلى مكة فقال النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) إن أبا سفيان قد أصاب منكم طرفا وقد رجع وقذف اللّه في قلبه الرعب « 1 » .

--> ( 1 ) . الدر المنثور 2 : 83 - اخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في هذه الآية قال : قذف اللّه في قلب أبي سفيان الرعب فرجع إلى مكة . . . و فيه اخرج ابن جرير عن السدي قال : لما ارتحل أبو سفيان والمشركون يوم أحد متوجهين نحو مكة انطلق أبو سفيان حتى بلغ بعض الطريق ثم إنهم ندموا فقالوا : بئسما صنعتم انكم قتلتموهم حتى لم يبق الا الشريد تركتموهم ارجعوا فاستأصلوا فقذف اللّه في قلوبهم الرعب فانهزموا فلقوا أعرابيا فجعلوا له جعلا فقالوا له ان لقيت محمدا فأخبرهم بما قد جمعنا لهم فأخبر اللّه رسوله ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فطلبهم حتى بلغ حمراء الأسد فأنزل اللّه